ما هي التدفقات النقدية؟ دليل شامل للمحاسبة والتحليل المالي

  • ادمن
  • January 28, 2026
  • 0 تعليقات

هل مر عليك يوم تكون فيه مبيعاتك في أوج نشاطها ومع ذلك تجد صعوبة في توفير السيولة لسداد الالتزامات العاجلة؟ هذه هي المعضلة التي تفرق بين الأرباح على الورق والسيولة الحقيقية. لذلك لا تخلو أي مؤسسة من قائمة التدفقات النقدية التي تعكس حركة الأموال الفعلية دخولًا وخروجًا، بعيداً عن تعقيدات الديون والمستحقات. سنوضح لك كيف تمنحك هذه القائمة السيطرة الكاملة على نبض شركتك المالي، وما هي مكوناتها وكيفية إعدادها لضمان استدامة نموك في مشهد الأعمال المتطور.

ما هي قائمة التدفقات النقدية ؟

قائمة التدفقات النقدية هي البيان المالي الأكثر صراحة ووضوحًا في عالم المحاسبة؛ فهي تتبع حركة النقود الفعلية التي دخلت إلى الشركة والتي خرجت منها خلال فترة زمنية محددة. بخلاف القوائم الأخرى التي قد تعتمد على مبدأ الاستحقاق الذي يقوم على تسجيل البيع بمجرد الاتفاق حتى لو لم تستلم المال بعد. وتركز هذه القائمة حصرًا على ما يدور داخل خزينة الشركة وحساباتها البنكية.

تجيبنا قائمة التدفقات النقدية على السؤال الجوهري: "من أين جاءت الأموال؟ وفيمَ أُنفقت؟". ومن خلالها، يظهر لنا صافي الربح النقدي، والذي يمكن أن يكون تدفقًا نقدياً موجبًا، يعني أن السيولة الداخلة للشركة أكبر من الخارجة منها، مما يعزز قدرتك على التوسع أو توزيع الأرباح. 

أو يكون تدفقاً نقدياً سالباً، ما يعني أن الإنفاق تجاوز حد السيولة المتوفرة، مما يدق ناقوس الخطر حول مدى قدرة المنشأة على الصمود دون تمويل خارجي.

ما أهمية قائمة التدفقات النقدية بالنسبة للشركة؟

تعتبر قائمة التدفقات النقدية بمثابة جهاز الإنذار المبكر والمرشد الأول لأصحاب القرارات داخل الشركة؛ فبينما تخبرك قائمة الدخل عن أرباحك، تخبرك قائمة التدفقات النقدية عن قدرتك على البقاء. فتتجلى أهمية قائمة التدفقات النقدية في التالي:

قياس القدرة على سداد الالتزامات: 

تساعدك القائمة في معرفة ما إذا كانت الشركة تمتلك سيولة كافية لسداد رواتب الموظفين، والموردين، والالتزامات الضريبية في مواعيدها دون الحاجة للاقتراض.

التنبؤ بالعجز النقدي:

تتيح لك القائمة توقع الفترات التي قد تشهد نقصاً في السيولة، مما يمنحك الوقت الكافي لاتخاذ إجراءات وقائية مثل تحصيل الديون المتأخرة أو تأجيل بعض النفقات غير العاجلة.

تقييم جودة الأرباح: 

لا قيمة لربحٍ إذا كان عالقاً في ذمم مدينين لا يسددون؛ هنا تبرز الأهمية القصوى للقائمة حيث تكشف لك مدى نجاح الشركة في تحويل أرباحها الدفترية إلى أموال حقيقية يمكن استخدامها.

دعم قرارات التوسع: 

هل الوقت الحالي مناسب للاستثمار؟ الإجابة ليست في رصيد البنك فحسب، بل في تحليل تدفقاتك النقدية لضمان أن التوسع لن يسبب اختناقاً مالياً لعملياتك اليومية.

بناء الثقة مع المستثمرين والممولين: 

تعتبر هذه القائمة المرجع الأول للبنوك والمستثمرين عند تقييم الجدارة الائتمانية للشركة؛ فالنقد القوي من الأنشطة التشغيلية هو أكبر دليل على صحة نموذج عملك.

ما هي مكونات قائمة التدفقات النقدية؟

لفهم حركة الأموال داخل شركتك بدقة، يتم تقسيم قائمة التدفقات النقدية إلى ثلاثة مكونات رئيسية، يمثل كل منها جانبًا مختلفًا من أنشطة الأعمال. هذا التقسيم يساعدك في معرفة المصدر الحقيقي للسيولة وأين يتم استهلاكها:

الأنشطة التشغيلية: 

وهي الأنشطة التي تشير إلى العمليات الحيوية للشركة الناتجة عن صلب أعمالها اليومية. تشمل الإيرادات كالنقد المستلم من العملاء مقابل المبيعات، وتكاليف إنتاجها ومصروفاتها المدفوعة ، بالإضافة إلى رواتب الموظفين والمصاريف الإدارية. فإذا كان النقد الموجب هنا يعني أن نموذج عملك ناجحًا ويولّد سيولة كافية لاستمرار النشاط.

الأنشطة الاستثمارية: 

يركز هذا القسم على الأموال المستثمرة على الأجل الطويل، تشمل النقد المدفوع لشراء الأصول الثابتة مثل الماكينات و الأجهزة التقنية، أو النقد المستلم من بيع تلك الأصول.

الأنشطة التمويلية: 

يوضح هذا القسم كيفية تمويل الشركة لنشاطها. يشمل التدفقات النقدية الناتجة عن الحصول على قروض بنكية، أو زيادة رأس المال من قبل الشركاء، وفي المقابل يشمل التدفقات الخارجة لسداد أصل القروض أو توزيع الأرباح على المساهمين. 

كيف يتم إعداد قائمة التدفقات النقدية؟

تعتمد عملية إعداد قائمة التدفقات النقدية على مبدأ تتبع الأثر النقدي لكل معاملة مالية، وتتمثل طريقة إعدادها كالتالي:

تحديد فترة التدفق الزمنية

يتم تحديد الإطار الزمني لإعداد القائمة، سواء كانت فترةً شهرية، أو ربع سنوية أو غيرهما، بحسب طبيعة واحتياجات الشركة وكذلك شكل معاملتها الخاصة.

جمع المعلومات المالية 

وهناك طريقتان أساسيتان محاسبيًا للقيام بذلك، تختلفان في كيفية عرض الأنشطة التشغيلية:

  • الطريقة المباشرة

تعتمد هذه الطريقة على رصد المقبوضات والمدفوعات النقدية الفعلية بشكل مباشر؛ مثل النقد المستلم من العملاء أو النقد المدفوع للموردين والرواتب المدفوعة. ورغم وضوحها إلا أنها تتطلب تتبعًا دقيقًا جداً لكل حركة نقدية صغيرة وكبيرة.

  • الطريقة غير المباشرة

هي الأكثر شيوعاً واستخداماً في التقارير المالية. تبدأ من صافي الربح المستخرج من قائمة الدخل، ثم تقوم بإجراء تعديلات عليه لإلغاء أثر المعاملات غير النقدية مثل الإهلاك والتغيرات في رأس المال العامل مثل الزيادة في المخزون أو المدينين بهدف تحويل الربح المحاسبي إلى سيولة نقدية فعلية.

تحديد الرصيد الافتتاحي

وهي نقطة البداية النقدية للمؤسسة خلال الفترة الزمنية التي يغطيها البيان النقدي.

تحليل الأنشطة المالية:

تبدأ بتحليل الأنشطة التشغيلية لقياس المصروفات والإيرادات وأي تغيرات طرأت على جميع الحسابات، ثم تحليل الأنشطة التمويلية والاستثمارية بمراجعة التغيرات في الأصول الثابتة والتغيرات في القروض وحقوق الملكية؛ فالحصول على قرض جديد يعني تدفقًا داخلاً، وسداد أرباح للمساهمين يعني تدفقاً خارجاً.

حساب صافي التغير في النقدية: 

بجمع نواتج الخطوات السابقة، نصل إلى صافي التغير في النقدية. وعند إضافة هذا الصافي إلى رصيد النقدية في بداية المدة، يجب أن يطابق الناتج النهائي رصيد النقدية في نهاية المدة الموجود في ميزانيتك الحالية.

تحليل البيانات وإعداد قائمة التدفقات

بعد تجميع كافة البيانات وحساب التغيرات فيها، يتم تحليل البيانات لمعرفة أداء المؤسسة وتحديد سياسة إدارة النقد الخاصة بها ثم إدخال كافة المعطيات السابقة لإعداد القائمة النهائية للتدفقات النقدية.

ما هي العلاقة بين قائمة التدفقات النقدية وبقية القوائم المالية؟

لا تعمل قائمة التدفقات النقدية بمعزل عن غيرها من القوائم المالية، فلو نظرنا إلى علاقتها مع قائمتي الدخل و المركز المالي سنجدها كالآتي:

  • العلاقة مع قائمة الدخل: 

بينما تركز قائمة الدخل على قياس الربحية بناءً على مبدأ الاستحقاق، تأتي قائمة التدفقات النقدية لتنقح هذه الأرقام وتفسير فجواتها مثل "لماذا حققتُ ربحًا قدره X ريال بينما أجد في البنك أقل من ذلك؟". فهي الجسر الذي يحول الأرباح الورقية إلى واقع نقدي.

  • العلاقة مع قائمة المركز المالي أو الميزانية العمومية

تعتبر قائمة التدفقات النقدية شرحًا مفصلًا للتغير الذي حدث في بند النقدية بالميزانية بين بداية الفترة ونهايتها. فإذا أظهرت الميزانية أن رصيدك البنكي زاد ، فإن قائمة التدفقات هي التي تخبرك كيف جاءت هذه الزيادة، هل جاءت من كأرباح من نشاطك التشغيلي، أم من بيع أحد الأصول كنشاط استثماري، أم من قرض بنكي جديد كنشاط تمويلي؟

كيف تستخدم قائمة التدفقات النقدية في تقييم الشركات الناشئة؟

لا يُعد صافي الربح المعيار الوحيد لتقييم نجاح الشركات الناشئة؛ ففي مراحل النمو الأولى، غالبًا ما تكون الشركات خاسرة على الورق، وهنا تصبح قائمة التدفقات النقدية هي الأداة الأهم لتقييم الجدوى والاستدامة. فكيف يتم ذلك؟

مراقبة معدل استهلاك السيولة

تُستخدم القائمة لتحديد سرعة استهلاك الشركة للسيولة النقدية شهرياً. هذا الرقم يخبر المستثمر متى ستنفد أموال الشركة وتحتاج إلى تمويل جديد.

تقييم الكفاءة التشغيلية:

يبحث المستثمرون عن نقطة التعادل النقدي، وهي اللحظة التي تبدأ فيها الأنشطة التشغيلية في القائمة بتوليد نقد موجب يكفي لتغطية المصاريف دون الحاجة لتمويل خارجي.

القدرة على التحجيم: 

تساعد القائمة في فهم العلاقة بين النمو والسيولة؛ فإذا كانت الشركة الناشئة تستهلك نقدية ضخمة في الأنشطة الاستثمارية مع استقرار في التدفقات التشغيلية، فهذا مؤشر إيجابي على التوسع المدروس.

إدارة رأس المال العامل: 

الشركات الناشئة التي تدير المدينين والمخزون بكفاءة تظهر تدفقات نقدية أفضل، مما يعطي انطباعًا للمستثمر بأن الفريق الإداري يمتلك احترافية مالية عالية.

وإلى هنا تنتهي مقالتنا عن قائمة التدفقات المالية، إدراكك لمكوناتها هو ما يخبرك إن كانت شركتك تنبض ماليًا بشكل صحيح أم أنها تعاني من تسرب في السيولة خلف ستائر الأرباح الورقية، وإدارتها بذكاء هو ما يمنحك الاستمرارية والقدرة على اقتناص الفرص الاستثمارية، ولإدارة شركتك ماليا بشكل احترافي يمكنك طلب نظام ابتكار لتنظيم إدارتك المالية والحصول على رؤية مالية شاملة لشركتك.


التعليقات

إضافة تعليق